عواطف محمد يوسف نواب

64

الرحلات المغربية والأندلسية

لا نستطيع القطع بصحتها حيث إنها لم تدون بل تناقلتها الألسن ، وستظل احتمالا حتى نعثر على ما يؤكدها . وأغلب الظن أنها حدثت في القرن الرابع الهجري « 1 » . ومن الملاحظ أن أهل الجزيرة التي وصلها الفتية على علم بالطريق إلى بلاد المغرب . بدليل إعادتهم إليه ، بالإضافة إلى إلمامهم باللغة العربية . وبالرغم أن رحلات المسلمين في المغرب والأندلس اتجهت إلى البحر المحيط لاكتشافه إلا أنه لم تتوفر لدينا المعلومات الكافية عن تلك الرحلات وربما لو وصلنا كتاب المسعودي أخبار الزمان ؛ لأصبح من السهل علينا معرفة بعض تلك الرحلات . وعلى العكس من ذلك ، نجد الرحالة المشارقة على علم بالبلدان الواقعة إلى الشرق منذ وقت مبكر « 2 » . بالإضافة إلى أن هذه الرحلات كانت للتجارة أو السياحة أو لمبعوثين من قبل الدولة الإسلامية إلى حكامها . لقد كانت لأهل المغرب والأندلس رحلات مهمة إلى جانب ما سبق أسهمت في إضافة معلومات جغرافية واقتصادية واجتماعية ودينية وثقافية عن الأماكن التي ساروا إليها . ومثال ذلك رحلة يحيى بن الحكم إلى القسطنطينية . رحلة يحيى بن الحكم البكري : يحيى بن الحكم البكري الجياني الملقب بالغزال لجماله . من بني بكر ابن وائل « 3 » كان شاعرا مطبوع النظم في الحكم والجد والهزل جليلا في نفسه وعلمه وله منزلة كبيرة عند أمراء الأندلس « 4 » .

--> ( 1 ) زكي محمد حسن : الرحالة المسلمون ، ص 49 . ( 2 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج 8 ، ص 100 - 101 . ( 3 ) المقري : نفح الطيب ، ج 2 ، ص 254 . ( 4 ) الضبي : بغية الملتمس ، ص 500 .